فصل: كِتَابُ الْبُيُوعِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ صَرْفِ غَلَّةِ الْأَوْقَافِ إلَى وُجُوهٍ أُخَرَ وَفِي وَقْفِ الْكُفَّارِ:

أَوْقَافٌ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَيَبِسَ الْوَادِي وَصَارَ إلَى شِعْبٍ أُخْرَى مِنْ أَرْضِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَاحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ قَنْطَرَةِ هَذَا الْوَادِي الْجَدِيدِ هَلْ يَجُوزُ صَرْفُ غَلَّاتِ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْقَنْطَرَةُ الثَّانِيَةُ لِلْعَامَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَنْطَرَةٌ أُخْرَى لِلْعَامَّةِ أَقْرَبُ إلَيْهَا جَازَ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهَا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ خَرِبَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتُفَرِّقْ النَّاسِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَ أَوْقَافَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقْ النَّاسُ وَلَكِنْ اسْتَغْنَى الْحَوْضُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَهُنَاكَ مَسْجِدٌ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِمَارَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ هَلْ يَجُوزُ لِلْقَاضِي صَرْفُ وَقْفِ مَا اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَارَةِ إلَى عِمَارَةِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِمَارَةِ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رِبَاطٌ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَهُ غَلَّةٌ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ رِبَاطٌ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى ذَلِكَ الرِّبَاطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ رِبَاطٌ يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الَّذِي بَنَى الرِّبَاطَ، هَكَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَاقِعَاتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ افْتَرَقُوا وَتَدَاعَى مَسْجِدُ الْقَرْيَةِ إلَى الْخَرَابِ وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى خَشَبِ الْمَسْجِدِ وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دِيَارِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَبَطَ دَابَّةً أَوْ سَيْفًا فِي رِبَاطٍ وَقْفًا عَلَى الرِّبَاطِ وَخَرِبَ الرِّبَاطُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ يُرْبَطُ فِي رِبَاطٍ آخَرَ هُوَ أَقْرَبُ الرِّبَاطِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي النَّوَادِرِ عُلُوُّ وَقْفٍ انْهَدَمَ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يُمْكِنُ عِمَارَةُ الْعُلُوِّ بَطَلَ الْوَقْفُ وَعَادَ حَقُّ الْبِنَاءِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
حَوْضٌ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ عِمَارَتُهُ وَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْمَحَلَّةِ عَنْهُ إنْ كَانَ يُعْرَفُ وَاقِفُهُ يَكُونُ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ وَاقِفُهُ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَيْدِيهِمْ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ فَيَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ حَانُوتٌ هُوَ وَقْفٌ صَحِيحٌ احْتَرَقَ السُّوقُ وَالْحَانُوتُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ أَلْبَتَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الْوَقْفِيَّةِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الرِّبَاطُ إذَا احْتَرَقَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مِيرَاثًا.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْزِلٌ مَوْقُوفٌ وَقْفًا صَحِيحًا فَخَرِبَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَعَمَّرَهُ وَبَنَى فِيهِ بِنَاءً مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ فَالْأَصْلُ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَالْبِنَاءُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَلِكَ وَقْفٌ صَحِيحٌ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ خَرِبَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي عِمَارَتِهِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ أَصْلَهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يَبْقَى أَصْلُهُ وَقْفًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ مَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلٌ جَمَعَ مَالًا مِنْ النَّاسِ لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهَا فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْمَالِ رَدَّ عَلَيْهِ أَوْ سَأَلَهُ تَجْدِيدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الْمَالِ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَوْت لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ، لَكِنْ هَذَا وَاسْتِثْمَارُ الْحَاكِم يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِ الْوَبَالِ أَمَّا الضَّمَانُ فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَسَائِلُ اُبْتُلِيَ بِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصُّلَحَاءُ: مِنْهَا الْعَالِمُ إذَا سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَصِيرُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِذَا أَدَّى صَارَ مُؤَدِّيَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْفَقِيرَ لِيَأْذَنَ لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْهَا نَادَى مُرْد إذَا أَقَامَ وَسَأَلَ لِلْفَقِيرِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فَإِنْ اخْتَلَطَ مَالُ الْبَعْضِ بِمَالِ الْبَعْضِ يَصِيرُ مُؤَدِّيًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهُمْ وَلَا يَجْزِيهِمْ عَنْ زَكَاتِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْفَقِيرُ أَوَّلًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ صَارَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ وَبِالتَّصَرُّفِ لَهُ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

.الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ:

رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ فِي وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَبِنَاءُ الرِّبَاطِ لِلْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ وَقِيلَ: التَّصَدُّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ قُلْت: وَقَدْ كُنَّا قُلْنَا لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْكُتُبَ وَيَضَعَ فِي دَارِ الْكُتُبِ لِيُكْتَبَ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ فَإِنَّهُ يَبْقَى إلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ دَارًا لَهُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا أَفْضَلُ وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الدَّارِ ضَيْعَةً فَالْوَقْفُ أَفْضَلُ.
أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمَسْجِدِ دُهْنًا أَوْ حَصِيرًا فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ الدُّهْنِ مُحْتَاجًا إلَى الْحَصِيرِ فَالْحَصِيرُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَشِرَاءُ الدُّهْنِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ سَوَاءً فَهُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ فَيُنْظَرُ فِي الْفَضِيلَةِ وَنُقْصَانِهَا وَزِيَادَةٍ عَلَى حَاجَتِهَا وَقُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا، وَدَوَامِهَا فَعَلَى هَذَا الصَّرْفُ إلَى الْمُتَعَلِّمِ وَوُجُوهُ التَّعَلُّمِ مِنْ الْفِقْهِ وَكِتَابَتِهِ وَجَمْعِهِ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِغَالِ بِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ النَّوَافِلِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَدْوَمُ فَكَانَ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَقَفَ وَقْفًا صَحِيحًا عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَسَكَنَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَبِيتُ فِيهَا وَيَشْتَغِلُ بِالْحِرَاسَةِ لَيْلًا لَا يُحْرَمُ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَأْوِي إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ وَلَهُ آلَةُ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنَ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِاللَّيْلِ بِالْحِرَاسَةِ وَبِالنَّهَارِ يُقَصِّرُ فِي التَّعْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ اشْتَغَلَ فِي النَّهَارِ بِعَمَلٍ آخَرَ حَتَّى لَا يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَا وَظِيفَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ حَتَّى يُعَدَّ مِنْ جُمْلَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَلَهُ الْوَظِيفَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هَذَا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، أَمَّا إذَا قَالَ: عَلَى سَاكِنِي مَدْرَسَةِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ؛ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِسَاكِنِي الْمَدْرَسَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ شَيْءٌ مِنْ الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَفْهُومُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُتَعَلِّمُ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ إلَى الْفُقَهَاءِ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِكِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْ الْفِقْهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا بَأْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَظِيفَةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إنْ غَابَ الْمُتَعَلِّمُ عَنْ الْبَلَدِ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ وَطَلَبَ فَإِنْ خَرَجَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ مَا مَضَى، وَكَذَا إذَا خَرَجَ وَأَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ كَطَلَبِ الْقُوتِ وَالرِّزْقِ فَهُوَ عَفْوٌ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَوَظِيفَتُهُ عَلَى حَالِهَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ مِقْدَارَ شَهْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا زَادَتْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ حُجْرَتَهُ وَوَظِيفَتَهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
قَالَ الْفَقِيهُ: مَنْ يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي يَوْمٍ لَا دَرْسَ فِيهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
غَابَ الْمُتَفَقِّهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمَرْسُومِ بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَ مُشَاهَرَةً، وَإِنْ كَانَ مُسَانَهَةً وَحَضَرَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَقَامَ أَكْثَرَ السَّنَةِ يَحِلُّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْوَقْفِ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ السَّاكِنِينَ بِبَلْخٍ قَالَ: مَنْ غَابَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَبِعْ مَسْكَنَهُ وَلَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ فَهُوَ مِنْ سُكَّانِ بَلْخٍ وَلَمْ تَبْطُلْ وَظِيفَتُهُ وَلَا وَقْفُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا وَصَلَّى النَّاسُ فِيهِ، ذَكَرَ هِلَالٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا وَلَا تُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ قَالَ هِلَالٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْوَقْفُ عَلَى قِيَاسِهِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: إذَا اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً فَاسِدًا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا بِالْبِنَاءِ وَعِنْدَهُمَا يُنْتَقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الْأَرْضُ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتِرَاطُ الْبِنَاءِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْنِ لَا يَصِيرُ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ مَسْجِدًا بِلَا خِلَافٍ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ فِي رِوَايَةِ هِلَالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِلَا خِلَافٍ بِدُونِ الْبِنَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ هِلَالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءً صَحِيحًا وَقَبَضَهَا وَوَقَفَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَبَايَعَا دَارًا بِعَبْدٍ وَتَقَابَضَا فَوَقَفَ الدَّارَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْأَرْضِ يَوْمَ قَبْضِهَا لِبَائِعِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا بَطَلَ الْوَقْفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَيِّمٌ وَقَفَ جَمِيعَ الْغَلَّةِ وَقَسَّمَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَحَرَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَصَرَفَ نَصِيبَهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ فَلَمَّا خَرَجَتْ الْغَلَّةُ الثَّانِيَةُ أَرَادَ الْمَحْرُومُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ نَصِيبَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقَيِّمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الشُّرَكَاءِ وَالشَّرِكَةِ فِيمَا أَخَذُوا فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ مِنْ الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَتَى أَخَذَ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْقَيِّمِ بِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ حِصَّةِ الْمَحْرُومِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إمَامُ الْمَسْجِدِ رَفَعَ الْغَلَّةَ وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ غَلَّةُ بَعْضِ السَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ فَإِنْ كَانَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْحَصَادِ يَسْتَحِقُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَهَلْ يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَكْلُ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ إنْ كَانَ فَقِيرًا يَحِلُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي طَلَبَةِ الْعِلْمِ يُعْطَوْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا مُقَدَّرًا مِنْ الْغَلَّةِ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ فَأَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قِسْطَهُ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ فَتَحَوَّلَ عَنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ يُوقَفَ مِنْ مَالِهِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لِدَيْنٍ يَظْهَرُ عَلَيَّ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَقَّتَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَإِنْ قَالَ: إنْ رَأَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْآنَ يُوقَفُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُعْطِي الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَنْ شَاءَ وَلَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ وَمَاءٌ لِلْفُقَرَاءِ وَفَضَلَ الْمَاءُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْأَرْضِ لَا يُعْطِي أَحَدًا بَلْ يُرْسِلُهُ فِي النَّهْرِ لِيَصِلَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ.
مَرِيضٌ قَالَ: إنِّي كُنْت مُتَوَلِّي حَانُوتِ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكُنْتُ اسْتَهْلَكْتُ مِنْ غَلَّتِهِ، أَوْ قَالَ: لَمْ أُؤَدِّ زَكَاتِي؛ فَأَدُّوا ذَلِكَ مِنْ مَالِي بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ يُعْطَى الْوَقْفُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَالزَّكَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ يُعْطَى الْوَقْفُ وَالزَّكَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَرَثَةَ عَلَى الْعِلْمِ يُرِيدُ بِالْوَصِيِّ قَيِّمَ الْوَقْفِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ حَقٌّ فَإِنْ حَلَفُوا جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَبْلَ الْحَلِفِ، وَإِنْ نَكَلُوا جَعَلَ الزَّكَاةَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ مِنْ الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَرَثَةُ ابْتِدَاءً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(جَامِعُ الْجَوَامِعِ):
وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ وَأُخْرِجَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِوَصِيِّهِ: أَعْطِ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ خَمْسِينَ وَلِفُلَانٍ مِائَةً، وَمَاتَ وَلَهُ ابْنٌ مُحْتَاجٌ وَقَدْ قَالَ لِلْوَصِيِّ: افْعَلْ مَا رَأَيْت فَالدَّفْعُ إلَى الِابْنِ أَفْضَلُ دُونَ هَؤُلَاءِ وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَقْفِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ فَلِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَرِيضٌ قَالَ: أَخْرِجُوا نَصِيبِي مِنْ مَالِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا يَخْرُجُ الثُّلُثُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبُهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً عَلَى أَعْمَالِكُمْ»، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
فِي الْجَامِعِ الْكِسَائِيُّ إذَا جَعَلَتْ امْرَأَةٌ مُصْحَفًا حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَحَرَّقَ الْمُصْحَفُ وَبَقِيَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي عَلَيْهِ دُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِهِ مُصْحَفًا مُسْتَقِلًّا فَيَجْعَلَهُ حَبِيسًا وَلَوْ جَعَلَ فَرَسًا حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَصَابَهُ عَيْبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُغْزَى عَلَيْهِ لَا بَأْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ يُرِيدُ بِهِ الْقَيِّمَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ فَرَسًا آخَرَ يُغْزَى عَلَيْهِ وَبَيْعُ الْوَكِيلِ جَائِزٌ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَبِيعَهُ.

.(فَرْعٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُصْحَفِ):

لَوْ صَارَ الْمُصْحَفُ لَا يُعْطَى بِثَمَنِهِ مُصْحَفٌ يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَفِي الْوَصَايَا رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً بِمَا فِيهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْبَقَرِ وَالْآلَةِ فَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا حَتَّى لَا يُنْتَفَعَ بِهَا فِي الصَّدَقَةِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ إحْدَاهُمَا وَقْفٌ انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَبَنَى صَاحِبُ الدَّارِ فِي حَدٍّ دَارًا لِوَقْفٍ؛ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّقْضِ فَإِنْ أَرَادَ الْقَيِّمُ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِيَكُونَ الْبِنَاءُ لِلْوَقْفِ لَا يَكُونُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ بِرِضَاهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ ضَيْعَةٌ تُسَاوِي عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَوَقَفَ الضَّيْعَةَ وَشَرَطَ صَرْفَ غَلَّاتِهَا إلَى نَفْسِهِ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الْمُمَاطَلَةِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إفْلَاسِهِ جَازَ الْوَقْفُ وَالشَّهَادَةُ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّاتِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي وَأَجَازَ بَيْعَ وَقْفٍ غَيْرِ مَسْجِدٍ هَلْ يُوجِبُ نَقْضَ الْوَقْفِ؟ أَجَابَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ لِوَارِثِ الْوَاقِفِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ حُكْمًا بِنَقْضِ الْوَقْفِ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لَا، أَمَّا إذَا بِيعَ الْوَقْفُ فَقَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ مَحْدُودًا قَدْ وَقَفَهُ وَكَتَبَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الصَّكِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَهَذَا صَحِيحٌ ظَاهِرٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: إذَا كَتَبَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ كَتَبَ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ وَفِي الصَّكِّ بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا صَحِيحًا كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يُقْرِضَ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ ذُكِرَ فِي وَصَايَا فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجَوْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وُسْعًا إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ وَأَجْرَى لِلْغَلَّةِ مِنْ إمْسَاكِ الْغَلَّةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ فَضْلَ الْغَلَّةِ إلَى حَوَائِجِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إذَا اُحْتِيجَ إلَى الْعِمَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَزَّهَ غَايَةَ التَّنَزُّهِ فَإِنْ فَعَلَ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَنْفَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ أَجَزْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَبْرِيئًا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ وَخَلَطَهُ بِدَرَاهِمِ الْوَقْفِ ضَمِنَ الْكُلَّ إلَّا إذَا صَرَفَ الْكُلَّ إلَى الْعِمَارَةِ فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرُ رَجُلًا بِقَبْضِ الْكُلِّ مِنْهُ ثُمَّ يُدْفَعُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ عَنْ هَيْئَتِهِ فَلَا يَجْعَلُ الدَّارَ بُسْتَانًا وَلَا الْخَانَ حَمَّامًا وَلَا الرِّبَاطَ دُكَّانًا، إلَّا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ إلَى النَّاظِرِ مَا يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ وَقَفَ ثُمَّ افْتَقَرَ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ: يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَفْسَخَ الْقَاضِي الْوَقْفَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى إذَا بَاعَ كَرْمًا فِيهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامِرًا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ خَرَابًا لَا يَفْسُدُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إذَا وَقَفَ بَيْتًا مِنْ دَارِ فُلَانٍ وَقْفًا بِطَرِيقِهِ جَازَ الْوَقْفُ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِطَرِيقِهِ لَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ بَنَى مَسْجِدًا وَاِتَّخَذَ أَرْضَهُ مُقْبَرَهُ أَوْ بَنَى خَانًا يَنْزِلُ فِيهِ النَّاسُ فَادَّعَى رَجُلٌ دَعْوَى فِيهِ وَالْبَانِي غَائِبٌ فَمَتَى قَضَى عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ قَضَى عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الْخَانُ فَلَا حَتَّى يَحْضُرَ بَانِيهِ أَوْ نَائِبُهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي الْمُلْتَقَطِ رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ وَفِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ لِأَحَدٍ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ، كَذَا فِي الْحَمَّادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
تَمَّ.

.كِتَابُ الْبُيُوعِ:

وَفِيهِ عِشْرُونَ بَابًا:

.الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ:

أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَمُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي كَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَنَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالثَّانِي التَّعَاطِي وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا شَرْطُهُ فَأَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَشَرْطُ النَّفَاذِ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ وَشَرْطُ اللُّزُومِ.
أَمَّا شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا فِي الْعَاقِدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَالنِّهَايَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ اللَّذَيْنِ يَعْقِلَانِ الْبَيْعَ وَأَثَرَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَصْلُحُ الْوَاحِدُ عَاقِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إلَّا الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْقَاضِي إذَا بَاعُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ اشْتَرَوْا مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْيَتِيمِ وَإِلَّا لِرَسُولٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِلَّا الْعَبْدُ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمِنْهَا فِي الْعَقْدِ وَهُوَ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ بِأَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَوْجَبَهُ فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْبَائِعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بِأَزْيَدَ انْعَقَدَ فَإِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَتْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمِنْهَا فِي الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ قِيَامُ الْمَالِيَّةِ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ مَتَى عَدِمَتْ الْمَالِيَّةُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمِنْهَا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ كَبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ وَالْحَمْلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكَ الْبَائِعِ فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْكَلَإِ وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ إلَّا السَّلَمَ، وَالْمَغْضُوبُ لَوْ بَاعَهُ الْغَاضِبُ ثُمَّ ضَمِنَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا شَرْعًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي تَالِي الْحَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْهَا سَمَاعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَلَامَهُمَا وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت وَلَمْ يَسْمَعْ الْبَائِعُ كَلَامَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَإِنْ سَمِعَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ كَلَامَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَقُولُ لَمْ أَسْمَعْ وَلَا وَقَرَ فِي أُذُنِي لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَمِنْهَا فِي الْمَكَانِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ لَا يَنْعَقِدُ.
وَأَمَّا شَرَائِطُ النَّفَاذِ فَنَوْعَانِ أَحَدُهُمَا الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
.
وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَعَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَالْعَامَّةُ لِكُلِّ بَيْعٍ مَا هُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَنْعَكِسُ فَإِنَّ الْفَاسِدَ عِنْدَنَا مُنْعَقِدٌ نَافِذٌ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَقَّتًا فَإِنْ أَقَّتَهُ لَمْ يَصِحَّ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فَبَيْعُ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً تُفْضِي إلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَبَيْعِ شَاةٍ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ وَبَيْعِ شَيْءٍ بِقِيمَتِهِ وَبِحُكْمِ فُلَانٍ وَمِنْهَا الْفَائِدَةُ فَبَيْعُ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَشِرَاؤُهُ فَاسِدٌ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَمِنْهَا الْخُلُوُّ عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا شَرْطٌ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ وَأَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ مَحْظُورًا وَشَرْطُ مَا لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلَيْسَ بِمُلَائِمٍ لِلْعَقْدِ وَلَا مِمَّا جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ وَشَرْطُ الْأَجَلِ فِي الْمَبِيعِ الْعَيْنُ وَالثَّمَنِ الْعَيْنُ وَيَجُوزُ فِي الْمَبِيعِ الدَّيْنُ وَالثَّمَنِ الدَّيْنُ وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَبَّدٍ وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٍ بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَقُدُومِ فُلَانٍ أَوْ مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَشَرْطُ خِيَارٍ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ أَصْلًا وَشَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٌ بِالزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَمِنْهَا مَعْلُومِيَّةُ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَفْسُدَانِ كَانَ مَجْهُولًا وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرَى الْمَنْقُولِ وَفِي الدَّيْنِ فَبَيْعُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَبَيْعُ شَيْءٍ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْهَا الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا وَمِنْهَا الْخُلُوُّ عَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مَعْلُومًا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَالْوَضِيعَةِ.
وَأَمَّا شَرْطُ اللُّزُومِ فَخُلُوُّهُ عَنْ الْخِيَارَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهَا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ فَبِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَرْبَعَةٌ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ فَالنَّافِذُ مَا أَفَادَ الْحُكْمَ لِلْحَالِ وَالْمَوْقُوفُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَالْفَاسِدُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَالْبَاطِلُ مَا لَمْ يُفِدْهُ أَصْلًا وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَبِيعِ أَرْبَعَةٌ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْمُقَابَضَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ وَعَكْسُهُ هُوَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ كَأَكْثَرِ الْمَبِيعَاتِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ يَتَنَوَّعُ إلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مُسَاوَمَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَمُرَابَحَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ وَتَوْلِيَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ وَوَضِيعَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

.الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَفِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ:

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ:

.الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ:

قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ كُلُّ لَفْظَيْنِ يُنْبِئَانِ عَنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَارِسِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَرَبِيَّةً أَوْ نَحْوَهُمَا هَكَذَا فِي التَّتَار خَانِيَّةِ وَيَنْعَقِدُ بِالْمَاضِي بِلَا نِيَّةٍ وَبِالْمُضَارِعِ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُ مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ أَوْ أَبْذُلُهُ أَوْ أُعْطِيكَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَشْتَرِيه مِنْك أَوْ آخُذُهُ وَنَوَيَا الْإِيجَابَ لِلْحَالِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمَاضِي وَالْآخَرُ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَعَ نِيَّةِ الْإِيجَابِ لِلْحَالِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَنْعَقِدُ هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَأَمَّا مَا تَمَحَّضَ لِلْحَالِ كَأَبِيعُكَ الْآنَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَمَّا مَا تَمَحَّضَ لِلِاسْتِقْبَالِ كَالْمَقْرُونِ بِالسِّينِ وَسَوْفَ أَوْ الْأَمْرِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا إذَا دَلَّ الْأَمْرُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَخُذْهُ بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْته فَإِنَّهُ كَالْمَاضِي كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ سُئِلَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرُ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ أَخَذْت ثُمَّ الْبَائِعُ قَالَ لَا أُعْطِيك قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَذْتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي فَقَالَ اشْتَرَيْت فَلَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بِعْتُ أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْ مِنِّي فَيَقُولُ: بِعْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ ثَانِيًا: اشْتَرَيْتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
.
وَلَا يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَتَبِيعُ هَذَا الشَّيْءَ مِنِّي بِكَذَا أَوْ ابْتَعْتَهُ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُ لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خريدي أَيْنَ جيزراز مِنْ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ بِعْتُ لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَحَكَى الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عَنْ عَمِّهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الأوزجندي وَأُسْتَاذِهِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّ فروختم مُضْمَرٌ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ وَمَعْنَاهُ خريدي لَهُ فروختم كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ قَالَ أَقَلْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظَةِ الْإِقَالَةِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَنْعَقِد الْبَيْعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ وَهَبْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْتُ صَحَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْجَعْلِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُ لَك هَذَا بِكَذَا لِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْقَاضِي إذَا قَالَ لِلدَّائِنِ جَعَلْت لَك هَذَا بِدَيْنِك كَانَ بَيْعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِقَوْلِهِ رَضِيتُ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ أَجَزْتُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعْتُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ أَوْ أَمْضَيْتُ أَوْ أَجَزْت كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ بَيْعٌ لَك بِدَيْنِك فَقَبِلَ الْآخَرُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْتُ عَبْدَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ فَعَلْت أَوْ قَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ هَاتِ الثَّمَنَ صَحَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ لَك أَوْ عَبْدُك أَوْ فِدَاك تَمَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك كَذَا بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْت تَمَّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ عَوَّضْتُ فَرَسِي بِفَرَسِك فَقَالَ وَأَنَا فَعَلْتُ أَيْضًا فَهَذَا بَيْعٌ وَعَلَيْهِ فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الْعَبْدُ عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت يَكُونُ بَيْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَوَهَبْت الثَّمَنَ مِنْك وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَمَّا إذَا بَاعَ بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَوْ بَاعَهُ وَسَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَمْ يَمْلِكْ الْمَبِيعَ وَإِنْ قَبَضَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَضَافَ الْبَيْعَ إلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَمْلُوكِ إنْ أَضَافَهُ إلَى عُضْوٍ إذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَيْهِ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ لَوْ قَالَ مِنْ فروختم أَيْنَ بندة بهزاردم توخريدي فَقَالَ مُجِيبًا لَهُ خريدم تَمَّ الْبَيْعُ أَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ فروختم ابْن بنده رابهزاردرم فَقَالَ الْمُشْتَرِي خريدم وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ بَيْعًا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بَعْدَ وُجُودِ مُقَدِّمَاتِ الْبَيْعِ فَقَالَ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ مِنْك صَحَّ وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ قَالَ لِآخَرَ عَبْدِي هَذَا لَك بِأَلْفٍ إنْ أَعْجَبَك فَقَالَ أَعْجَبَنِي فَهَذَا بَيْعٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ وَافَقَك فَقُلْ وَافَقَنِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ أَرَدْتَ أَوْ هَوَيْتَ فَقَالَ أَرَدْتُ أَوْ هَوَيْتُ فَهَذَا بَيْعٌ كُلُّهُ فِي الْجَوَابِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُصْمَتُ خَمْسَمِائَةِ مَنٍّ فَزِنْ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْك بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ اشْتَرَيْتُهُ ثُمَّ وَزَنَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ الْبَائِعُ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ إلَّا إذَا عَرَفَ الْبَائِعُ وَزْنَهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ تَحْقِيقٌ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اذْهَبْ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَانْظُرْ إلَيْهَا الْيَوْمَ فَإِنْ رَضِيتهَا فَهِيَ لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ بِهَا جَازَ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ رَضِيتهَا الْيَوْمَ فَهِيَ لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ كَانَ ذَلِكَ تَنْجِيزًا لَا تَعْلِيقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ بِعْته بِأَلْفٍ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ إنْ وَقَّتَ لِلرِّضَا وَقْتًا جَازَ إنْ رَضِيَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ لَقِيَهُ غَدًا فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ بِعْتنِي ثَوْبَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ قَدْ أَخَذْته فَهُوَ بَاطِلٌ وَهَذَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ كَانَا تَتَارَكَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَهُوَ جَائِزٌ الْيَوْمَ.
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ إنْ لَمْ تَجِئْنِي الْيَوْمَ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَأْتِهِ بِالثَّمَنِ وَلَقِيَهُ غَدًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ بِعْتنِي عَبْدَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ أَخَذْته فَهَذَا شِرَاءُ السَّاعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الشِّرَاءَ قَدْ انْتَقَضَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِالثَّمَنِ إلَى سَنَةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَهَذَا فَاسِدٌ وَلَيْسَ هَذَا كَالْخِيَارِ وَإِنْ شَرَطَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ إلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَاءَ بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا أُرِيدُ تَأْخِيرَهُ فَإِنِّي أُجِيزُهُ إذَا جَاءَ بِهِ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا قَالَ الْآخَرُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقَدْ بِعْته مِنْك فَأَدَّى الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا قِيلَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ (فروختم جون بِهَا بِمِنْ رسد) فَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالذَّخِيرَةِ.
اشْتَرَيْت جَارِيَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ (فروختي) فَقَالَ (فروخته كِير) صَحَّ إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَحْقِيقَ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ سَاوَمَ وَكِيلَ بَائِعِ السِّلْعَةِ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَبَى الْوَكِيلُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اُتْرُكْ لِي هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الدَّنَانِيرَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ قَوْلٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ عَلَى أَنَّهُ رَضِيَ فَطَابَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا فَقَالَ هَذَا الْقَدْرُ لَيْسَ بِبَيْعٍ إلَّا أَنْ يُوجَدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْفِعْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ رَجُلٌ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِلَّذِي فِي السَّطْحِ بِعْته مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت صَحَّ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرَى صَاحِبَهُ وَلَا يَلْتَبِسُ الْكَلَامُ لِلْبُعْدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَالْبُعْدُ إنْ كَانَ بِحَالٍ يُوجِبُ الِالْتِبَاسَ بِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنَّ النَّاسَ يَشْتَرُونَ كَرْمَك هَذَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ بِعْت مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الْهَزْلِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْهَزْلِ وَالْجَدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْهَزْلَ فَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لَا يُسْمَعُ دَعْوَى الْهَزْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ الدَّلَّالُ لِلْبَائِعِ (فروختي بِدِينِ بِهَا فَقَالَ فروخته شَدَّ) ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي (خريدي فَقَالَ خريده شَدَّ) فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمَا تَحْقِيقَ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
اشْتَرَيْت مِنْك طَعَامًا بِأَلْفٍ فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ تَمَّ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِدَلَالَةِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ لِوُجُودِ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ فَاقْطَعْهُ قَمِيصًا فَفَعَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يَتِمُّ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْآخَرُ هُوَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي دَعْوَى الْجَامِعِ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْنِي غُلَامَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ بِعْتُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ حُرٌّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ قَبْضٌ مِنْهُ لَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَعْتِقُ فَلَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْعِتْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْأَكْلُ وَالرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت رِضًا بِالْبَيْعِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ بِدِرْهَمٍ لِي عَلَيْك فَأَكَلَهُ كَانَ هَذَا بَيْعًا وَكَانَ مَا أَكَلَ حَلَالًا لَهُ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ كَانَ يُبَايِعُ رَجُلًا وَيَشْتَرِي مِنْهُ الثِّيَابَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي كُلُّ ثَوْبٍ آخُذُهُ مِنْك فَلَكَ فِيهِ رِبْحُ دِرْهَمٍ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الثِّيَابَ وَالْبَائِعُ يُجِيزُهُ بِالشِّرَاءِ حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنُ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ أَكْثَرَ فَحَاسَبَهُ وَأَعْطَاهُ لِكُلِّ ثَوْبٍ الثَّمَنَ وَرِبْحَ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ رَابَحَهُ وَالثِّيَابُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا فَالرِّبْحُ جَائِزٌ وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثِّيَابُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ الرِّبْحُ.